الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
96
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
إذ يلزم من ذلك أن يكون ذاته تعالى وتقدّس مورداً للانفعال والتأثّر ، مع أنّه تعالى منزّه من ذلك ؛ بل هي بمعنى أنّه تعالى مقدّس من أن لا يشمل فضله وكرمه لمن كان أهلًا للتّحابب . وليس ذلك بمعنى أنّه تعالى مجبور على أن يكون كذلك بالنسبة إليهم ، بل كلّ ذلك بفضله وكرمه وله المنّة عليهم ، بل هو تعالى لا يكون علّة للانفعال الصادرة عنه أيضاً ، كما هو مقتضى غناه الذاتي . وعليك بالتدبّر في جملة دعاء عرفة الماضية : « إلهي ! تقدَّس رضاك . . . » ؛ ولذا علّق سبحانه في الكريمتين السابقتين خلود الأشقياء في النار وخلود السعدا في الجنّة ، على مشيّته ، حيث قال : « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » « 1 » ، مع أنّه تعالى أوعد بإدخال الأشقياء في النار ، ووعد بإدخال السعدا في الجنّة ، كمال قال في ذيل الآية الأولى : « إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » « 2 » ، وفى ذيل الثانية : « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » « 3 » فظهر بهذا البيان معنى الآيتين الشريفتين وجملة دعاء عرفة وحديث هشام ، مضافاً إلى نصّ حديث المعراج من كلامه - عزّوجلّ - فتأمّل ، فإنّه دقيق وبالتأمل حقيق .
--> ( 1 ) هود : 107 . ( 2 ) هود : 107 . ( 3 ) هود : 108 .